- أصل الوجود
- المصير الإنسانيّ
- بين يدي الباب السادس
بين يدي الباب السادس
من أين جاء الإنسان وإلى أين يصير؟ سؤالٌ أقدمُ من كلّ فلسفةٍ وأعمقُ من كلّ علم، طاف به الفكر البشريّ دهراً دون أن يظفر بجوابٍ متماسكٍ لا تنقضه أوّله آخرَه. وهذا الباب يتتبّع جواب القرآن عنه، لا بوصف الموت والبعث حدثين غيبيين يُصدَّق بهما تعبّداً، بل بوصفهما مرحلتين في معادلةٍ وجوديةٍ محكمةٍ تنسجم مع المنهج الذي قام عليه الكتاب كلّه؛ القرآن يفسّر نفسه من داخله، لا مترادف فيه، وكلّ لفظٍ في موضعه الدقيق.
ولا تبدأ هذه المعادلة بالميلاد ولا تنتهي بالموت، بل تمتدّ من حالٍ سابقةٍ على الوجود الدنيويّ إلى ما بعد فناء الكون ذاته؛ فتعرض النفس في أطوارها من المستقرّ إلى المستودَع إلى البعث، ثم تنكشف مراتب الناس في المصير الأخير. وكلّ مرحلةٍ في هذا المسار تتّكئ على ما تأسّس في الأبواب السابقة؛ من التمييز بين الله والرب، إلى مفهوم الزمكان وتبدّله، إلى طبيعة الإنزال، إلى حدود المعرفة الإنسانية. فالباب السادس ثمرةٌ تتجمّع فيها خيوط المنظومة كلّها، إذ يعود بالإنسان إلى مصيره بعد أن عرّفه الكتابُ أصلَه ومكلَّفَه ومداه.
ويقتضي هذا المسار أن يُنظر في مسألتين طال فيهما الخلاف ولم يُفصَل فيهما بالنصّ وحده: ما يقع بين انقضاء المستقرّ وقيام الساعة، وما يُلتمس من شفاعةٍ عند من يُظنّ أنّ بيده مفتاح المآل. وموضع النظر فيهما ليس استئنافاً على المسار، بل لازمٌ يقتضيه؛ فمن تبيّن له أنّ النفس تخرج من الزمن إلى حفظ الله، وأنّ الجزاء فرعُ الحساب والحساب بعد الإياب، لزمه أن يعلم أين يقع العذاب وأين تقع الشفاعة من هذا الترتيب.
ينتظم الباب في ثلاثة فصول؛ يرسم أوّلها المسار الكامل للنفس من المستقرّ إلى الخلود، وفيه تحرير طور ما بين التوفّي والبعث؛ ويكشف ثانيها مراتب الناس يوم الحساب من يقف منهم على الميزان ومن لا يقف؛ ويحرّر ثالثها مسألة الشفاعة وموضعها من هذا الميزان.
اقتبس هذا الموضوع:
منذر الصبّاغ، «بين يدي الباب السادس»، أصل الوجود: قراءةٌ منهجيةٌ للقرآن من داخله، من المصدر إلى المصير، دمشق ٢٠٢٦.
https://doi.org/10.5281/zenodo.21855463
التعليقات
سجّل الدخول لإضافة تعليق على هذا المبحث