7.z

خاتمة الباب السابع

2 دقائق قراءة~281 كلمة0 مبحثاً في هذا الفصل

بهذه المفاتيح الخمسة عشر يَكتَمِل عِقدُ الأداة التي بها جَرى استقراءُ هذا الكتاب كلِّه، فيَملِكها القارئُ ليَستأنِف الطريقَ بنفسه على هَدي النصّ وَحده. وقد بَدأ البابُ بالتدبّر بوصفه البوّابةَ الأولى ـ الغوصَ وراء ظاهر اللفظ إلى أصله المقصدي ـ ومنه تَنَبَّعَت المفاتيحُ كلُّها، إذ كلُّها في جوهرها أوجهٌ لتدبّرٍ واحدٍ يَتَعَمَّق ويَتَّسِع.

فمن التدبّر إلى ضبط بنية النصّ: كيف يُحكِم القرآنُ كلياتِه ثُمَّ يُفَصّلها، تفصيلَ الكليات الأزلية من رب العالمين وتفصيلَ المستجد المحمدي المنسوب لله؛ ثُمَّ إلى دقّة ألفاظه، فلا ترادفَ بَين كلماته ولا حرفَ زائدَ في نظمه، كلُّ لفظةٍ بظِلّها الدلالي وكلُّ حرفٍ بوظيفته. ومن دقّة اللفظ إلى وحدة البناء: الاكتفاءِ بالقرآن دون استعارةٍ من خارجه، وترتيلِ المتشابه وتَسديدِ مثانيه، والمعنى العامِّ للكلمة يَلبَسه السياقُ خصوصَه، وقراءةِ القرآن جملةً واحدةً مكتبةً من كُتُبٍ قيّمة. ومن وحدة البناء إلى طبيعة النصّ: أنه لسانٌ عربيٌّ مبينٌ لا شعرٌ ولا كهانة، كريمٌ مكنونٌ لا يُمَسّ إلا بطهارة المدخل، يَتَجَلّى كونيُّه عند مستقرّ نبئه، أبوابُ بيانه سبعةٌ لا قراءاتٌ متعددة، فاصلتُه نجمٌ موقوتٌ لا يُسقَط. وخُتِمَ البابُ بأنّ هذا النصَّ المسطورَ كتابٌ ناطقٌ يُصَدّقه الوجودُ الصامت، فالكتابان من مصدرٍ واحدٍ لا يَتناقَضان.

وإذا كان البابُ السادسُ قد أَفضى بمنظومة الوجود إلى مصيرها ومآلها، فقد سَلَّمَ هذا البابُ القارئَ المفتاحَ الذي به دَخَلَ إلى تلك المنظومة كلِّها من أوّلها ـ من الذات المطلقة ومقام تدبيرها، إلى الإنسان كياناً ووعياً، إلى فِعله وقِيَمه، إلى تشريعه واجتماعه، إلى مصيره. فما كُتب في هذا الكتاب لم يَكُن رأياً مُسبَقاً أُسقِطَ على النصّ، بَل ثمرةَ هذه المفاتيح إذ طُبّقَت على القرآن فاستَنطَقَته من داخله. ومن مَلَكَها مَلَكَ أَن يُراجِع ويَستَدرِك ويَستأنِف، لا مُقَلّداً لما في هذه الصفحات، بَل قارئاً للكتابَين معاً ـ النصِّ المسطورِ والكونِ المنشورِ ـ على يقينٍ أنّ الحقَّ واحدٌ، ومصدرَه واحدٌ لا شريك له.

خاتمة الكتاب

اقتبس هذا الموضوع:

منذر الصبّاغ، «خاتمة الباب السابع»، أصل الوجود: قراءةٌ منهجيةٌ للقرآن من داخله، من المصدر إلى المصير، دمشق ٢٠٢٦.
https://doi.org/10.5281/zenodo.21855463

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق على هذا المبحث