7.0

بين يدي الباب السابع

1 دقائق قراءة~212 كلمة0 مبحثاً في هذا الفصل

لمّا تَمَّ في الأبواب السابقة استقراءُ منظومة الوجود ـ من الذات المطلقة ومقام تدبيرها، إلى الإنسان كياناً ووعياً، إلى فِعله وقِيَمه، إلى تشريعه واجتماعه، إلى مصيره ومآله ـ بَقيَ أَن يُسَلَّم القارئُ الأداةَ التي بها جَرى هذا الاستقراءُ كلُّه، لِيَملِكها فيَستأنِف الطريقَ بنفسه. فما كُتب في هذا الكتاب لم يَنبَثِق من رأيٍ مُسبَق، بَل من مفاتيحَ منهجيةٍ تَتَعامَل مع النصّ القرآني على أنه بناءٌ واحدٌ يُفَسّر بعضُه بعضاً، لا تَرادُفَ فيه ولا حرفَ زائد، وكلُّ لفظٍ في موضعه الدقيق.وهذا البابُ يَجمَع هذه المفاتيحَ الخمسةَ عشرَ في موضعٍ واحد، بَعد أَن تَناثَرَ تطبيقُها في فصول الكتاب كلِّها. وليست قواعدَ مُسقَطةً على القرآن من خارجه، بَل مُستَقرأةٌ من النصّ نفسه ـ يَكشف القرآنُ بها عن منهج فهمه، فيَدُلّ على التدبّر، ويَكشف تعاضُدَ آياته، ويَنفي الترادفَ عن ألفاظه، ويُثبِت دلالةَ كلّ حرفٍ فيه، ويَأمُر بالاكتفاء به دون الاستعارة من خارجه.ويَبدأ البابُ بالتدبّر بوَصفه البوّابةَ الأولى التي منها تَنبَع المفاتيحُ كلُّها، ثُمَّ يَتَدَرَّج في عرضها مفتاحاً مفتاحاً ـ من تعاضُد المحكم وتفصيله، إلى دقّة الألفاظ والحروف، إلى الاكتفاء بالنصّ ووحدته، إلى ضوابط فهم آياته الكونية والتشريعية، إلى حفظ مخطوطه وفواصله. وكلُّ مفتاحٍ يُعرَض بقاعدته وأمثلته، مع الإحالة إلى مواضع تطبيقه في الأبواب. فمَن مَلَكَ هذه المفاتيحَ مَلَكَ الأداةَ التي بها يَستقرئ القرآنَ بنفسه، لا مُقَلّداً لما في هذا الكتاب، بَل مُستأنِفاً للطريق على هَدي النصّ وَحده.

اقتبس هذا الموضوع:

منذر الصبّاغ، «بين يدي الباب السابع»، أصل الوجود: قراءةٌ منهجيةٌ للقرآن من داخله، من المصدر إلى المصير، دمشق ٢٠٢٦.
https://doi.org/10.5281/zenodo.21855463

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق على هذا المبحث