2.0

بين يدي الباب الثاني

1 دقائق قراءة~166 كلمة0 مبحثاً في هذا الفصل

عرف القارئ في الباب الأول من هو الله، وكيف يصدر عنه الوجود، وبأيّ آلياتٍ يصل النصّ والمعرفة، وأين تقف حدود الإدراك. وكان ذلك كلّه نظراً في المصدر وكيفية وصوله. أمّا هذا الباب فينتقل من المصدر إلى تجلّيه، أي إلى المنظومة التي يظهر بها الله في الوجود ويُدبّره من داخله.

ومدار هذا الباب اسمٌ جامعٌ هو الرحمن، اسمُ الذات في تجلّيها التكوينيّ، الذي به تتجلّى الذات فتُقيم نظام الوجود على ثنائيةٍ تفاعليةٍ أضاديةٍ تعمل بالفعل لا بالقول، وبالسنن لا بالخرق، وبتفاعل الأضداد لا بإلغاء أحدها. فمن هذا الاسم تنبثق زوجيّة الوجود كلّها، وعليه تقوم بنية الباب.

ومن هذا الاسم تتفرّع المقامات والمفاهيم التي يتناولها الباب، مقام الهداية الثابتة ومصدريّة الحقّ، ومراتب التجلّي الإنسانيّ خلقاً وجعلاً، وطبيعة أصل الوجود من نفي العبث إلى نورٍ على نور، وهيكلية التدبير الكونيّ في الكرسيّ والعرش والاستواء، وحدود الغيب وعلم الساعة، وحقيقة الإيمان بالغيب والملائكة، والنور والظلام والحقّ والباطل، حتى يُختم باللوح المحفوظ حيث يلتقي الكون كتاباً والقرآن لغته.

والقارئ في هذا كلّه ناظرٌ يستقرئ كيف يعمل النظام، لا متلقٍّ يحفظ أسماءه.

اقتبس هذا الموضوع:

منذر الصبّاغ، «بين يدي الباب الثاني»، أصل الوجود: قراءةٌ منهجيةٌ للقرآن من داخله، من المصدر إلى المصير، دمشق ٢٠٢٦.
https://doi.org/10.5281/zenodo.21855463

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق على هذا المبحث